ابن عربي
360
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
شيئا إلا وقد أشار إليه إيماء ، علمه من علمه وجهله من جهله - اعتبار - . هي الأم سماها ذلولا لخلقه * وقد أعرضت عني كإعراض ذي ذنب حياء وأعطتنا مناكب نظمها * فنمشي بها عن أمر خالقها الرب إذا كان حال الأم هذا فإنني * لأولى به منها إلى انقضا نحبي تمنيت منه أن أكون بحالها * مع اللّه في عيش هنيء بلا كرب فيأتي وجودي للدعاوى بصورة * تنزله مني كمنزلة الرب وهيهات أين الحق من حال خلقه * بذا جاءت الإرسال منه مع الكتب [ سورة الملك ( 67 ) : آية 16 ] أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) قال تعالى « مَنْ فِي السَّماءِ » وإلا كيف يسأل صلّى اللّه عليه وسلّم : بأين ؟ ويقبل من المسؤول فاء الظرف ، ثم يشهد له بالإيمان الصرف ، وشهادته حقيقة لا مجاز ، ووجوب لا جواز ، فلو لا معرفته صلّى اللّه عليه وسلّم بحقيقة ما ، ما قبل قولها مع كونها خرساء في السّماء . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 17 إلى 19 ] أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) طيران الطير وإن كان بسبب ظاهر ، فإنه لا يمسكه إلا اللّه ، أي اللّه الذي وضع له أسباب الإمساك في الهواء . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 20 إلى 22 ] أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ ( 21 ) أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 )